عبد الله بن محمد المالكي
258
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
مصيبة ما أعظمها ! مات مالك بن أنس . مات أمير المؤمنين في الحديث ! » قال : ثم فشا الخبر في المسجد وماج الناس حزنا لموت مالك بن أنس . وكان ، بعد موت مالك ، إذا حدث عن مالك اجتمع إليه الناس وانسدت « 22 » عليه الطريق رغبة في حديث مالك ، وإذا حدث عن غيره لم يجئه إلا الخواص . ذكر سليمان بن سالم عن أسد أنه قال لمحمد بن الحسن « 23 » : « إني غريب قليل النفقة . والسماع منك نزر والطلب عندك كثير ، فما حيلتي ؟ » فقال لي : « اسمع مع العراقيين بالنهار ، وقد جعلت لك الليل وحدك ، فتأتي فتبيت عندي ، « وأسمعك » . قال : فكنت أبيت عنده . وكنت في بيت في سقيفته - وكان يسكن العلو - فكان ينزل إليّ ، ويجعل بين يديه قدحا فيه الماء ، ثم يأخذ في القراءة ، فإذا طال عليه الليل ورآني قد نعست ، ملأ يده ونضح به في وجهي ، فأنتبه . وكان ذلك دأبي ودأبه حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه » . قال أسد رحمه اللّه تعالى « 24 » : وكنت يوما جالسا في حلقة محمد بن الحسن حتى صاح صائح : « الماء للسبيل ! » فقمت مبادرا فشربت من الماء ثم رجعت إلى الحلقة ، فقال لي محمد بن الحسن : « يا مغربي شربت ماء السبيل ؟ » فقلت : « أصلحك اللّه ، وأنا ابن سبيل » قال : ثم انصرفت فلما كان عند الليل إذا أنا بإنسان يدق الباب ، فخرجت إليه ، فإذا خادم محمد بن الحسن فقال : « مولاي يقرأ عليك السلام ويقول لك : « ما علمت أنك ابن سبيل إلا في يومي ، فخذ هذه النفقة فاستعن بها على حاجتك » . ثم دفع إلي صرة ثقيلة فقلت في نفسي : هذه كلها دراهم ، ففرحت بها . فلما دخلت منزلي فتحتها فإذا فيها ثمانون دينارا . وعن بن أبي زيد الفقيه عن عبد اللّه بن سعيد بن الحداد عن أبيه سعيد قال « 25 » : بلغني عن محمد بن الحسن ما أعجبني : وذلك أن أسدا نفدت نفقته ، إذ كان يطلب العلم بالمشرق ، ولم يبق معه ما يتحمل به في انصرافه إلى إفريقية ، فأعلم محمد بن
--> ( 22 ) في الأصل بدون إعجام . وفي ( م ) والمعالم : استدت . ( 23 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 2 : 7 - 8 وباختصار وتصرّف في المدارك 3 : 293 . ( 24 ) الخبر في المعالم 2 : 8 والمدارك 3 : 294 . ( 25 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 2 : 8 - 10 والمدارك 3 : 294 - 295 .